ابن حجر العسقلاني
182
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
الناس من غير حاجة إلى أحد ولا سعي في منصب وكتب على تفسير سورة ( ق ) مجلدة لطيفة وعلى عدة آيات وكتب على ديوان المتنبي كتابة جيدة وكان يستحضر جملة من الشعر ويعرف خطوط الأشياخ وكان ذهنه يتوقد ذكاء قد مهر في الفنون حتى صار إذا تحدث في شئ من هذه العلوم تكلم في دقائقه وغوامضه حتى يقول القائل انه افنى عمره في ذلك الفن وكان تقي الدين السبكي يقول ما اعرف أحدا مثله وقال الصفدي قال لي ابن سيد الناس لما قدم قعد بسوق الكتب والشيخ بهاء الدين ابن النحاس هناك ومع المنادى ديوان ابن هاني فنظر فيه ابن القوبع فترنم بقوله * فتكات لحظك أم سيوف أبيك * * وكئوس خمرك أم مراشف فيك فقرأه بالنصب في الجميع فقال له ابن النحاس يا مولانا هذا نصب كثير فقال له بفترة انا اعرف الذي تريد من رفعها على أنها اخبار لمبتدآت مقدرة والذي ذهبت انا اليه اغزل وامدح وتقديره اقاسى فتكات لحظك إلى آخره فقال له يا مولانا فلم لا تتصدر وتشغل الناس فقال وأيش هو النحو في الدنيا حتى يذكر قال وقال لي أيضا كنت انا وشمس الدين ابن الاكفانى نشتغل عليه في المباحث المشرقية فأبيت ليلتي أطالع الدرس واجهد قريحتى إلى أن يظهر لي شئ فإذا تكلم الشيخ ركن الدين أكون في واد وهو في واد آخر قرأت بخط البدر النابلسي كانت فيه بادرة وحدة لعلها اخرته عن نيل المناصب فلم يل في بلده الا وظيفة جامكية في الأطباء بالمرستان قال ابن رافع حدث بالقاهرة وكتب عنه القطب الحلبي وكان صحيح الذهن مشهورا بالعلم يفتي على مذهب مالك وأعاد ببعض المدارس